لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
32
في رحاب أهل البيت ( ع )
تقبل النظر في ذلك ، ونستطيع أن نجزم بالقول بأن نظرية عدالة الصحابة تتعارض تعارضاً تامّاً مع علوم التاريخ والاجتماع والنفس ، التي لا تتقبل اصدار أحكام عامة جازمة بالمدح لطائفة من الناس ، ثمّ تفسر سلوكهم بنحو متلائم مع هذه الأحكام ، والشيء الذي تؤكد عليه طبيعة الحياة وهذه العلوم ، أن الأحكام بالمدح أو الذم تابعة للأعمال . وليس الأعمال تابعة للأحكام ، ولأجل تبعية الأحكام للأعمال ، لا بد وأن ننظر في عمل كل فرد فرد ، ونصدّر بإزاء كل واحد منهم ما يستحقه من الحكم بالمدح أو الذم ، وقد جرى العقلاء على اصدار حكم عام بالمدح أو الذم على جماعة من الناس ، بملاحظة الأعم الأغلب فيها ، وقد أمضى القرآن الكريم هذه الطريقة ، فأصدر أحكاماً من هذا النوع على بعض الجماعات ، والمعروف في مثل هذه الحالات أن حكم الجماعة لا يلحق كل فرد فرد منها ، فإذا قيل : الرجال أقوى من النساء ، مثل هذا الحكم لا يعني أن كل فرد من الرجال أقوى من كل فرد من النساء ، لأن هذا الحكم وأمثاله مبني على ملاحظة الأعم الأغلب وليس مبنياً على الاستقصاء ، وإذا ادّعي الاستقصاء فيها كان الادعاء كاذباً لا محالة . ونظرية عدالة الصحابة تصر على عدالة كل فرد منهم ولا تقبل بالبناء على الأعم الأغلب ، وهذا أوضح وجه لبيان سقمها .